كلمة من جلالة الملكة رانيا العبدالله

نسخة للطباعةSend by email

أتت فكرة إنشاء متحف الأطفال الأردن تجسيداً لحلم شخصي طالما راودني تجاه أطفال الأردن، ليكون مكاناً يلتقون ويلعبون ويمرحون فيه معاً ويكسبون أصدقاء جدد. مكاناً يضاء فيه الخيال، وتنقدح فيه الأفكار، وتُصنع فيه العلاقات.

عندما أجلتُ نظري في روائع ما يعرضُه المتحف ، تذكَرتُ أنشودةً سمعتها لأول مرة إبَان طفولتي (ماعليكم الآن سوى أن تستمعوا لأنغامها جيداً).

"على جناح طائرٍ إلى القمر ...
خُذني لكي ألاعبَ النجوم ...
دَعنى أرى شكل الربيع والزَهر ...
في المشتري وفي المريخ... في أبعد النجوم".

لطالما أحببتُ تلك الأنشودة، لكن الأناشيد ظلت على مدى الأزمان مجازيَة – نتاجُ مُخَيلّة مرحة مُجردة. تحاول أن تستكشف شيئاً جديداً .

أما اليوم، فقد أخذت الكلمات معنى جديداً، لأنني لا أستطيع الطيران إلى القمر بل ربما أصبح بوسعي أن ارتدي بزَة رائدة فضاء وأقف على القمر. رُبما يصير بوسعي عندما أصبح هناك، أن أرى كيف يكون الربيع في المشتري وفي المريخ أيضاً، لأنهما يكونان حينئذ على امتداد ناظري !

نعم، تلك هي متعة هذا المتحف، لا شيء يبقى على تجريده طويلاً. إن الاطفال الذين يعبرون هذه الأبواب سوف يتعلمون عبر اللعب واللمس والتفكير والحفر والتسلق والشد والسوق والطيران والبناء والتحليل والحل. كلٌ على إيقاعه ورغبته، تحيط بهم هذه المعروضات الزاهية والتفاعلية .

قد يبدو ما نقوله مألوفاً لديكم، ببساطة، لأن أهداف متحف الأطفال تُكمِل أهدافنا الأوسع تجاه أطفال الأردن, وأتحدث هنا عن جهودنا لتنشيط وإصلاح مدارسنا الحكومية .

تماماً كما تُشجِع وزارة التربية مواطنينا اليافعين على التساؤل والابتكار والنقاش، كذلك يقوم المتحف باستثارة عقول أطفالنا اليافعين .

وكما تدرب الوزارة كوادر التعليم على استكشاف أساليب تفاعلية جديدة تُركِز على الأطفال، تجد المتحف يساعدهم على تطوير خطط الدروس لديهم بطريقه حيويَة, تماماً كما تجهز الوزارة الصفوف بالتقنيات التي تمكن الأطفال من تعلم المزيد عن العالم، و تتيح للعالم أن يعرف المزيد عنهم، فإن بوسع مكتشفينا اليافعين، هنا في المتحف، أن يتابعوا أسفارهم عبر العالم ويختموا جوازات سفرهم في محطات الاستكشاف .

وحيث تراجع الوزارة مناهجنا الوطنية لتصبح أكثر حداثة وتوازناً وتلاؤماً مع عالم اليوم، فإن نظرةً حول المتحف تُوضح للجميع بأن الأردن يقف اليوم على رأس المُتمكِنين من الاتجاهات الراهنة .

خلاصة القول، أننا ندفع باتجاه توسيع حدود التعليم داخل وخارج غرف التدريس، لأننا نريد لمواطنينا الأعزاء أن يتسلحوا بالمعارف والمهارات والاستراتيجيات والقيم التي تُمكنهم من التميُز في عالم شديد التسارع والتنافس !

إن من دواعي سروري بحق أن يكون متحف الأطفال الأردن شريكاً أساسياً في هذه العملية من خلال برنامجه لدعم المدارس .

في الواقع، هناك العديد من الجوانب الرائعة لهذا المشروع، ولا يزال المزيد يلوح في الأفق.

أما وقد أنجزنا هذا الصرح، فإن علينا أن نوجه الأنظار للرحلة أمامنا، مصطحبين سحر هذا المتحف وكنوزه السيَارة إلى سائر مناطق الأردن. نعم، هنالك المزيد مما ينبغي علينا عمله ولا شك عندي بأن لدينا القدرة والعزم على تحقيق ما نريد !

نعم إنكم أمام متحف من طراز جديد. فبدلاً من الاحتفاظ بالتحف اليدوية والآثار خلف الزجاج، نجده يدعوا الأطفال لتجريب عجائبه بأنفسهم !

إننا نعمل معاً من أجل الأطفال الذين نحب وللأجيال القادمة من الأطفال الذين قد لا نراهم أبداً، لأننا على يقين بمقولة الشاعر خليل جبران في الطفولة:

"أليست الطفولة سوى البنين والبنات     تُنجبهم في شوقِها لذاتِها الحياة؟ "

رانيا العبدالله